مقدمة
لأكثر من قرن من الزمان، وحركة المرشدات وفتيات الكشافة جزءا مُهمًّا من رحلّة التعلّم الممتدة مدى الحياة وتنمية القيادة لملايين الفتيات والنساء. اليوم، تجتمع الفتيات والشابات والنساء في 153 دولة من الحركة لتنمية قيمهن وتعلّم المهارات ذات الصلّة والنمو لتحقيق ذواتهن.
تُقدّم منظمات المرشدات وفتيات الكشافة مجموعة غنية ومتنوعة من فرص التعلم غير الرسمية. إن نهجنا فريد من نوعه. فنحن نستخدم طريقة المرشدات وفتيات الكشافة لإنشاء بيئات تعلّم فعالة ذاتية التوجيه، ونستخدم نموذج القيادة للمرشدات وفتيات الكشافة لدعم ممارسة القيادة الهادفة لجميع الأعمار. تتّبع الفتيات، منذ انضمامهن إلى الحركة، مسارهن الخاص بالوتيرة التي تناسبهن. حيث يلتزمن بتنميتهن الشخصية من خلال الوعد »ببذل قصارى جهدهن«، واتباع قانون المرشدات، في رحلةٍ فرديةٍ تستند إلى الهدف الأصلي لحركة المرشدات وفتيات الكشافة، ألا وهو»:تنمية الشخصية نحو المواطنة السعيدة«[1] ، والتي يُشكّلنها وفق سياق ونهج منظماتهن الوطنية الأعضاء. ويواصل العديد من أعضائنا هذه الرحلة إلى مرحلة الرشد، ويستمرون في النمو كقائدات ونماذج يُحتذى بها ومواطنات فاعلات، ويبقى بعضهن في الحركة كمتطوعات؛ لتمكين الأجيال القادمة.
إن نهج النمو الشخصي والتعلم القائم على القيم هذا، والمُمتد لأكثر من قرنٍ من الزمان، لم يكن يومًا أ كثر أهمية مما هو عليه الآن. إن خلق عالم مستدام سيعتمد على التحول الثقافي في التعليم نحو التعلّم الممتد مدى الحياة والتعلم بقدر اتساع مجالات الحياة. إن الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم متعلمين في كل مرحلة من حياتهم (مدى الحياة)، والذين يستطيعون استخلاص التعلم من كافة أبعاد حياتهم (على قدر اتساعها)، سيكونون أفضل استعداداً لمواجهة الحقائق المتقلبة في يومنا هذا.ومن خلال تقدير التعلم مدى الحياة، والتعلم بقدر اتساع مجالات الحياة، فإننا نُنشئ أساسًا أفضل لتقدير السياق الفريد لكل فرد ووجهة نظره ومساهمته، وهو أمر ضروري إذا كنا نريد تسخير تنوعنا لتحقيق تغييرٍ عالمي إيجابي. فالتعلّم وحده لا يكفي؛ فمن خلال إعطاء الأولوية للنمو الشخصي نحو أفرا دٍ ذوي شخصية مُتكاملة الجوانب، لن نكتسب المعرفة والمهارات اللازمة للحفاظ على مستقبلنا فحسب، بل سنكون أيضًا أ كثر استعدادً لتطبيق هذه المعارف والمهارات في مختلف جوانب حياتنا، ومشاركتها مع الآخرين. ويتطلب ذلك التأمل، والمرونة، والقدرة على التصرّف والسيطرة على حياتنا، والقدرة على القيادة الهادفة.
تتمثل رؤية حركة المرشدات وفتيات الكشافة في عالم متكافئ ، حيث تستطيع كل الفتيات الازدهار. يمكن لحركتنا أن تكون قوة لإحداث تغيير حقيقي في العالم من خلال كل عضو من صغار السن والراشدين قمنا بإعداده للقيادة نحو مستقبل أ كثر استدامة ومساواة. ومع ذلك، لا يمكننا أن نفعل ذلك إلا إذا كنا مستعدين للتعلم والنمو كمنظمات أيضًا - حتى نتمكن من تقديم فرصٍ ذات صلةٍ و مُحدثة للتغيير بشكل أ كبر للفتيات والشابات، وللراشدين الذين يدعمونهن.
[1] اللورد بادن باول، حركة المرشدات (1961)

حول إطار عمل النمو والتعلّم
إن إطار النمو والتعلّم هو إطار عملٍ للتعلّم والتنمية لصغار السن والراشدين على حدٍ سواء في حركة المرشدات وفتيات الكشافة.
فهو يحدد المفاهيم الموحدة التي تُحدّد التعلم والتنمية عاليا الجودة في حركة المرشدات وفتيات الكشافة، ويربطنا كحركة نعمل من خلالها معًا لتحقيق غرض تعليمي مشترك.
- يهدف إطار عمل النمو والتعلم إلى:
• شرح نهجنا في خلق تجارب تعلّم عالية الجودة لصغار السن والراشدين.
• تحديد نتائج النمو المشتركة لكيفية مساهمة حركة المرشدات وفتيات الكشافة في رحلة التعلم مدى الحياة لأعضائها من صغار السن والراشدين من خلال مسارات مختلفة.
• مساعدتنا على أن نكون متماسكين ومتسقين في الطريقة التي نقدم بها حركة المرشدات وفتيات الكشافة.
• يُمكّننا من شرح التأثًير الإيجابي لحركة المرشدات وفتيات الكشافة بشكل جماعي.
استخدام إطار عمل النمو والتعلّم
ييُعتبر إطار عمل النمو والتعلّم أ كثر أهمية بالنسبة لصانعي القرار والمتخصصين وأصحاب المصلّحة الذين يدعمون برنامج صغار السن و/أو تعلّم وتنمية الراشدين
يتطلب النظام الأساسي للجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة ولوائحها الداخلية من المنظمات الأعضاء أن يكون لديها »برنامج يستخدم طريقة حركة المرشدات وفتيات الكشافة، ومصمم لتلبية احتياجات الفتيات والشابات من مختلف الفئات العمرية، في ظل قيادة ملائمة وكافية وبرنامج تدريبي مناسب«. ولطالما قدمت الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة السياسات والموارد والخدمات لدعم برامج تعليمية عالية الجودة لصغار السن، وتدريب قيادي للراشدين.يحل إطار عمل النمو والتعلم محل السياسات السابقة للجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة المتعلقة بالبرنامج التعليمي وتدريب وتعلّم وتنمية الراشدين.
يمكن للمنظمات الأعضاء استخدام إطار العمل لمراجعة وتعزيز برنامجها الخاص بصغار السن، وعرضها الخاص بتعلّم وتنمية الراشدين وسيستخدمها الفريق العالمي للجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة لتوجيه عمليات وضع وتطوير برامجنا وأنشطتنا الدولية. سيدعم الإطار كافة منظماتنا الأعضاء في التعرّف على نقاط قوتها، وتحديد مجالات التحسين، ووصف أثرنا الجماعي من خلال نتائج النمو.
يتكون إطار العمل من جزأين:
الجزء الأول: السياسة والمفاهيمالجزء الأول من إطار عمل النمو والتعلم يصف خصائص حركة المرشدات وفتيات الكشافة عالية الجودة، ويُحدد نهجنا في التعلم والتنمية، كما يُحدد نتائج النمو التي يجب أن تساهم في تحقيقها جميع تجارب التعلم والتنمية في حركة المرشدات وفتيات الكشافة. أيضًا يتضمّن هذا الجزء أحدث أفكار الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة حول المفاهيم المُشتركة المُتأصلة في جوهر حركتنا، ويوسع نطاقها لدعم التعلم والتنمية عاليا الجودة في سياقٍ عصريٍ.
| الجزء الثاني: المبادئ التوجيهية والمساراتالجزء الثاني من إطار عمل النمو والتعلم يستعرض نتائج النمو بشكل أعمق عبر المراحل والأدوار المختلفة داخل حركة المرشدات وفتيات الكشافة. كما يوضح كيف يمكن للمنظمات الأعضاء تكييف وتطبيق إطار العمل بشكل مناسب في عملها مع الأعضاء صغار السن والراشدين، ويحدد العملية، ويضع قائمة تحقّق مرجعية للمنظمات الأعضاء؛ لاعتماد إطار عمل التعلم والتنمية الخاص بها من قِبل الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة . |
يُعدّ إطار عمل النمو والتعلم إطارًا مشتركًا لتوحيد الجهود التعليمية لمجموعات ومنظمات المرشدات وفتيات الكشافة حول العالم، ولربط عملنا بما نعرفه اليوم عن كيفية تعلم البشر ونموهم. ومع ذلك، فإن مبادئه تسمح بالتكيف. فهو بمثابة »قواعد اللعبة«؛ فهناك العديد من الطرق لتحقيق الهدف، ولكن هذه هي المعايير التي نلعب ضمنها جميعًا. فيجب على كل منظمة تنفيذ ذلك بما يتناسب مع سياقها ووضعها، مع الاعتراف بالأدوار المختلفة لصغار السن والراشدين داخل منظمتهم، وأخذ العوامل التي تؤثر في تجربة أعضائها بعين الاعتبار، مثل القيم والتقاليد الثقافية، والسياق الاجتماعي والاقتصادي، والانتشار الجغرافي للمنظمة. وكذلك الاستراتيجية والأولويات التنظيمية.